أوامر اخلاء البيوت في يافا: اعمال ضد العائلة والمجتمع البلدي تدفعها رغبة الربح السريع

Posted by admin | backround | Wednesday 22 April 2009 3:49 pm

19 03 2009

رسالة من مدونة عنات فودخارني، والذي يشرح كيف تعمل الشركة البلدية “حلاميش”، المسؤولة عن تزويد الطبقات الاكثر ضعفا في تل ابيب – يافا بحلول للسكن.

يوم الاثنين الموافق 2.3.09، وصلت قوات من الشرطة لاخلاء بيت عائلة “م”. يسكن في هذا البيت الام وستة اولادها – الصغيرة بينهم في عمر السنتين، والكبير ابن السابعة عشرة – والذين تربيهم الام لوحدها. دخلت عائلة “م” الى الشقة التي تم اخلائها منها في يونيو (حزيران) 2008، بعد انتظار دام سنوات طوال للحصول على سكن حكومي – هي مؤهلة له – من شركة حلاميش. بعد الانتظار المتواصل والصعوبات المتزايدة في دفع الايجارات، قررت العائلة ان تقتحم الشقة القريبة منها، والتابعة لحلاميش، والتي لم تكن مسكونة منذ سنة كاملة.

تم تأجيل الاخلاء ليوم الاربعاء بعد تدخل عضو البلدية عمر سكسك ونشطاء من اللجنة الشعبية اليافية. وفي يوم الاربعاء وصل الى بيت العائلة عشرات النشطاء الذين استجابوا لدعوة اللجنة، وقضوا كل اليوم بالمكان. اعضاء البلدية سكسك، اهرون مدوّل ويوآف جولدرينج وصلوا الى المكان وتحدثوا الى مدير حلاميش، جيل ساعر. وبالرغم من الضغوطات رفض المدير ان يتم تأجيل الاخلاء لوقت تجد فيه العائلة شقة بديلة. توجه سكسك الى مكتب رئيس البلدية مباشرة وطلب من رون خولدائي ان يتدخل ولكنه لم يستجيب. وجود النشطاء اجّل اخلاء البيت لساعات المساء المتأخرة. والتأخير مكّن من اتمام بحث محموم وتشغيل علاقات من اجل ايجاد شقة بديلة للعائلة. في ساعات المساء تم ايجاد شقة في يافا – بايجار باهظ، ولكنها الشقة الوحيدة التي وافق اصحابها على توقيع عقد مع العائلة، وبوقت جد قصير كهذا.

خلال التوقيع على العقد، وصل المخلون الى الشقة بصحبة الشرطة وقوات الوحدات الخاصة، ومعهم مندوبين عن حلاميش وبدأوا باخلاء البيت من محتوياته. لقد رفض المخلون طلب النشطاء بالانتظار حتى يعود اصحاب البيت الى المكان. في نهاية اليوم تم توقيع عقد ايجار، بل حتى الحصول على المفاتيح، ومن بعدها تم نقل أمتعة العائلة الى الشقة الجديدة. خلفا لتطوع المذكورين اعلاه وتجندهم للموضوع، نجت العائلة هذه المرة من اخراجها للشارع، ولكن اشكالية مسكن العائلة ما زال بعيدا عن ايجاد حلا مناسبا.

الحالة التي وقعت فيها عائلة “م” تمثل حالة مجهريّة، واحدة من الكثيرات، والتي تعكس تراجع الدولة عن مسؤولياتها تجاه مواطنيها وحقهم بالسكن. الان علينا ان نعمل لايجاد حل ملائم للعائلة من الناحية الاقتصادية (والسياسية). الان، على الاقل، هم لا يعيشون في الشارع.

الخلفية للاحداث – كيف حدث هذا

لقد دخلت عائلة “م” الى الشقة التي تم اخلاؤها منها في يونيو (حزيران) 2008. وبعد انتظار سنوات للحصول على سكن حكومي – تستوفي العائلة شروطه وتستحقه – من شركة حلاميش، قررت العائلة ان تقتحم شقة تابعة لحلاميش، والتي كانت مهجورة لمدة عام. حلاميش – شركة حكومية والتي من دورها ان تعتني بالعائلات التي يحق لها الحصول سكن حكومي – ردت هذه المرة بسرعة، وسارعت لاخلاء العائلة من الشقة. بمرافقة اللجنة الشعبية ومحامية اللجنة رشا عسّاف قدمت العائلة طلب اضافي لشهادة تزكية (استحقاق سكن اجتماعي)، وفي شهر فبراير (شباط) السنة حصلت على الموافقة، والذي يشمل مساعدة بدفع الايجار، في اطار اتفاق مع حلاميش.

اللجنة العليا لحلاميش تباحثت في الثالث من فبراير (شباط)، في طلب عائلة “م” لمساعدتها بدفع ايجار الشقة، وقررت ان تمنحها مساعدة شهرية بقدر 1200 شاقل جديد، اخذا بعين الاعتبار كِبر العائلة ومدخولها. لقد حصلت الناشطة يهوديت ايلاني من قائمة “يافا” على موافقة تلفونية من مدير الإسكان في حلاميش، إيلي شاحر، مفادها ان العائلة ستحصل على المساعدة شهر سلفا، وقبل مغادرتها للمنزل الذي اقتحمته، من اجل ان يتثنى لها الانتقال الى شقة جديدة.

من غير الضروري الاشارة، ان مساعدة بقدر 1200 شاقل شهرية لا تتلائم واسعار الايجارات في يافا، ولهذا فان عملية ايجاد شقة مناسبة بسعر معقول بحاجة الى وقت طويل من اجل العمل بين الناس وبحث عن داعمين او اصحاب بيوت مستعدون لمساعدة العائلة، وكل هذا ليس بحل لمدة طويلة.

ليس صدفة ان حلاميش، تفّضل الموافقة على مساعدة مالية غير كافية باجر البيت على استمرار سكن العائلة في الشقة الحالية او اخرى بديلة. تقوم حلاميش بخطو خطوة للامام، وتشجيع سياسة تتحول فيها المسؤولية على اصحاب الاستحقاق، وتعفي حلاميش نفسها من خلال اعطاء مساعدة والتي لا تؤمن عمليا امكانية استمرار السكن في تل ابيب – يافا. بهذه الطريقة تضطر العائلات الى الانتقال الى مدن اخرى، وظاهريا تبدو حلاميش كمن قامت بدورها على اكمل وجه.

هذه الحالة الخاصة لعائلة “م” هي حالة ملحّة، وبحاجة الى حل فوري. ومع هذا، فهي تعكس مشكلة آخذة بالتعاظم، مشكلة تواجهها مئات العائلات في يافا. حسب معطيات حلاميش، توجد في يافا 200 عائلة في وضعية انتظار مشابهة لعائلة “م”. وحسب ادعاء حلاميش فهي لا تملك عددا كاف من الوحدات السكنية حتى يتم اسكان العائلات، والدولة لا تقوم بشراء او بناء شقق اضافية، بل على العكس تقوم ببيع الموجودات حاليا كجزء من حالة الخصخصة. زد على ذلك، ان الدولة مستمرة في بيع املاك الغائبين، وادخال ملايين الدولارات الى خزينتها، دون ان تستثمرهم بالسكان المحليين والذين يريدون العيش بكرامة في البلد التي ولدوا وتربوا بها.

قدمت اللجنة الشعبية مؤخرا استجواب لشركة حلاميش عن طريق عضو البلدية اهرون مدّول، طلبت فيه تقرير بعدد الشقق التي تملكها حلاميش بتل ابيب – يافا وعدد الشقق المأهولة من بينها. لقد تم تقديم هذا الطلب بعد مصاعب شتة واجهت اللجنة بالحصول على هذه المعلومات، ولم تتم الاستجابة بعد.

في حالة اخرى، رافقتها اللجنة الشعبية تم اخلاء عائلة من بيتها الواقع في العجمي الى شقة اخرى تحت مسوغ ان “البيت كبير جدا، وهناك عائلات كبيرة تنتظر بالدور”. بعد اخلاء العائلة، تم الاعلان عن بيع البيت في مزاد علني وبالفعل بيع البيت لافراد. كسكان في هذه المدينة علينا مطالبة حلاميش بالعمل من اجل خدمة الجمهور الذي التزمت لخدمته كشركة بلدية، وليس من اجل الحصول على ارباح سريعة بينما تقوم بالتخلي عن مسؤوليتها تجاه زبائنها، سكان المدينة الذين هم بحاجة الى دعمها.

عينات فودخرني عضوة في اللجنة الشعبية في يافا وكذلك في قائمة “مدينة للجميع”.

No Comments »

No comments yet.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

Leave a comment